الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

49

نفحات القرآن

الإنسان متكاملًا من أنواع الأحياء الأخرى ( كما يقول أتباع داروين ، ونظرية التكامل ) ، فمهما كان فإن جذور هذا الإنسان تعود إلى التراب ، فهو منبثق ومخلوق منه ، وإذا كان ظهور كائن حي أُحادي الخلية ومجهري من التراب ، محيّراً لأفكار كل العلماء ، فكيف بظهور الإنسان من التراب الميت الخالي من الروح ؟ هنا يجب الاعتراف أننا بإزاء آية كبيرة من آيات الحق وعلامة محيّرة من عظمة اللَّه ، آية من العالم الصغير هي نموذج متكامل للعالم الكبير . يقول كاتب « سر خلق الإنسان » « غرسي موريسن » في معرض إشارته إلى بداية ظهور الحياة على الكرة الأرضية : « وقعت حادثة عجيبة في بداية ظهور الحياة على الكرة الأرضية كان لها أثر كبير على حياة الموجودات الأرضية ، حيث أصبح لاحدى الخلايا خاصية عجيبة وهي أنّها وبواسطة ضوء الشمس بدأت تحلِّل وتجزِّء بعض التراكيب الكيميائية وتوفر بهذا العمل المواد الغذائية لنفسها ولسائر الخلايا المشابهة ، وقد تغذت الخلايا المنشطرة من احدى هذه الخلايا البدائية على الأغذية التي وفرتها لهم أمهم وأوجدت جيل الحيوانات ، في حين أنّ خلية أخرى بقيت على شكلها النباتي وكونت نباتات العالم ، وهي اليوم تغذي كل الأحياء الأرضية . ثم يضيف : هل يمكن التصديق أنّه وحسب الصدفة كانت إحدى الخلايا منشأً لحياة الحيوانات وخلية أخرى كانت أصلًا ومصدراً للنباتات ؟ » . ووفق قول آخرين : إنّ العلماء يقسمون موجودات عالم المادة إلى نوعين ، العضوية ( وهي الموجودات القابلة للفساد كأنواع النباتات وأجسام الحيوانات ) ، والموجودات اللاعضوية ( المعدنية ) التي لا تقبل الفساد ، ولهذا يقسمون الكيمياء إلى قسمين « الكيمياء العضوية » و « اللاعضوية » . تشكل المواد العضوية جميع أطعمة الإنسان تقريباً ، وهي مأخوذة كلها من التراب ،